العلامة الأميني
617
النبي الأعظم من كتاب الغدير
التتويج يوم الغدير ولما عرفت من تعيين صاحب الخلافة الكبرى للملوكيّة الإسلاميّة ونيله ولاية العهد النبويّ ، كان من الحريّ تتويجه بما هو شارة الملوك ، وسمة الأمراء . ولمّا كانت التيجان المكلّلة بالذهب المرصّعة بالجواهر من شناشن ملوك الفرس ، ولم يكن للعرب منها بدل إلّا العمائم ، فكان لا يلبسها إلّا العظماء والأشراف منهم ؛ ولذلك جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله : « العمائم تيجان العرب » . رواه القضاعي والديلمي ، وصحّحه السيوطيّ في الجامع الصغير « 1 » ، وأورده ابن الأثير في النهاية « 2 » . فعلى هذا الأساس عمّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا اليوم بهيئة خاصّة تعرب عن العظمة والجلال ، وتوّجه بيده الكريمة بعمامته - السحاب - في ذلك المحتشد العظيم . وفيه تلويح أن المتوّج بها مقيّض - بالفتح - لإمرة كإمرته صلّى اللّه عليه وآله غير أنّه مبلّغ عنه وقائم مقامه من بعده . روى في كنز العمّال « 3 » عن عليّ ، قال : « عمّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم غدير خمّ بعمامة ، فسدلها خلفي » . وفي لفظ : « فسدل طرفها على منكبي » . ثمّ قال : « إنّ اللّه أمدّني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون هذه العمّة » . وقال « إنّ العمامة حاجزة بين الكفر والايمان » . وعن الحافظ الديلمي عن ابن عبّاس قال : لمّا عمّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا بالسحاب « 4 » ، قال له : « يا عليّ العمائم تيجان العرب » « 5 » .
--> ( 1 ) - الجامع الصغير 2 : 155 [ 2 / 193 ، ح 5723 ] . ( 2 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر [ 1 / 199 ] . ( 3 ) - كنز العمّال 8 : 60 [ 15 / 482 ، ح 41909 ] ؛ وأنظر أيضا الرياض النضرة 3 : 17 ؛ وفرائد السمطين 1 : 75 ، الباب 12 ، ح 41 ؛ والفصول المهمّة : 41 . ( 4 ) - قال ابن الأثير في النهاية 2 : 160 [ 2 / 345 ] : « كان اسم عمامة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله السحاب » . ( 5 ) - الفردوس بمأثور الخطاب [ 3 / 78 ، ح 4246 ] .